علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

295

ضرائر الشعر

لا تخلو من أن تكون مؤقتة أو غير مؤقتة . فإن كانت مؤقتة ، كما هي في الأبيات المتقدمة الذكر ، جاز تأكيدها في سعة الكلام . وإن كانت غير مؤقتة وأعني بذلك أن تكون غير معلومة القدر ، لم يجز تأكيدها في الكلام ولا في الشعر ، لأنه لا فائدة في ذلك ، وذلك نحو رجال ودراهم : لا يجوز أن تقول : جاءني رجال كلهم ، ولا قبضت دراهم كلها . والصحيح عندي ما ذهب إليه أهل البصرة من أن النكرة لا تؤكد في الكلام أصلاً مؤقتة أو غير مؤقتة ، لأن تأكيد غير ( المعرفة ) لا فائدة . فأما قوله : عداني أن أزورك أن بهمي . . . عجايا كلها إلا قليلا ف‍ ( كلها ) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في ( عجايا ) العائد على ( البهم ) ، لا ل‍ ( عجايا ) لأنها نكرة غير مؤقتة ، كما وكد الضمير المستتر في الصفة في قول الآخر : نلبث حولاً كاملاً كلّه . . . لا نلتقي إلا على مَنْهجِ ف‍ ( كله ) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في ( كامل ) العائد على ( حول ) . ومنه : الإخبار بالمعرفة عن النكرة . ولا يجوز في الكلام إلا عكسه ، لكن الشاعر لما اضطر حكم للنكرة بدلاً من حكمها بحكم المعرفة فأخبر عنها بالمعرفة ، نحو قول حسان :